محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
701
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
ثم ولي مكة بعده بالتغليب : أبو حمزة الخارجي ؛ واسمه : المختار بن عوف الخارجي « 1 » بالتغليب بعد الحج سنة مائة [ وتسع ] « 2 » وعشرين ، وحاصله لم يشعر الناس إلا وقد طلع عليهم من جبال عرفة من طريق الطائف أعلام وعمائم سود على رؤوس الرماح وهم عشرة آلاف ، أرسلهم عبد اللّه بن يحيى الأعور الكندي ؛ المسمى : طالب الحق « 3 » ، ومقدمهم أبو حمزة الخارجي ، ففزع الناس حين رأوهم وسألوهم عن حالهم ، فأخبروهم أنهم تبرؤوا من بني مروان ، وكان إذ ذاك واليا على مكة عبد الواحد بن سليمان ، فطلب منهم الهدنة حتى تنقضي أيام الحج ، فوقف الناس بعرفة على حدة ، ودفع بالناس عبد الواحد ، فنزل بمنى ، ثم مضى على وجهه وترك فسطاطه « 4 » ، وسار إلى المدينة فدخل مكة أبو حمزة بغير قتال ، فقال بعضهم هذين البيتين « 5 » : زار الحجيج عصابة قد خالفوا * دين الإله ففرّ عبد الواحد
--> ( 1 ) أبو حمزة الخارجي : المختار بن عوف . ثائر فتّاك ، إباضي المذهب . ولد بالبصرة . كان يفد إلى مكة ويدعو الناس للخروج على مروان . التقى بطالب الحق وبايعه بالخلافة في حضرموت ، ثم استولى على مكة والمدينة ، وتابع زحفه إلى الشام حتى لقبه عبد الملك السعدي ، وقتله عام 130 ه . ( انظر ترجمته في : شفاء الغرام 2 / 300 ، وغاية المرام 1 / 286 ، والعقد الثمين 6 / 45 ، وتاريخ خليفة 384 - 387 ، والأعلام للزركلي 5 / 146 ) . ( 2 ) في الأصل : تسعة . ( 3 ) عبد اللّه بن يحيى : من أهل اليمن . إباضي . خلع طاعة مروان بن محمد ، وبويع له بالخلافة في اليمن ، وتبعه أبو حمزة ، فقتلهما عبد الملك بن محمد السعدي عام 130 ه ( الكامل لابن الأثير 5 / 23 ، والأعلام 4 / 144 ) . ( 4 ) الفسطاط : الخيمة أو القبّة التي ينزل فيها رئيس القوم . بها سميت مدينة الفسطاط بمصر ، التي قامت القاهرة على بقاياها ( معجم الكلمات الأعجمية والغريبة للبلادي ص : 79 - 80 ) . ( 5 ) انظر البيتين في : تاريخ الطبري ( 4 / 318 ) .